محمد بن جرير الطبري

166

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تطع أبا جهل فيما أمرك به من ترك الصلاة لربك وَاسْجُدْ لربك وَاقْتَرِبْ منه ، بالتحبب إليه بطاعته ، فإن أبا جهل لن يقدر على ضرك ، ونحن نمنعك منه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ذكر لنا أنها نزلت في أبي جهل ، قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه ، فأنزل الله : كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه الذي قال أبو جهل ، قال : " لو فعل لاختطفته الزبانية " . آخر تفسير سورة اقرأ باسم ربك ، والحمد لله وحده . [ تفسير سورة القدر ] القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ . . . سَلامٌ هِيَ يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا هذا القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، وهي ليلة الحكم التي يقضي الله فيها قضاء السنة ؛ وهو مصدر من قولهم : قدر الله علي هذا الأمر ، فهو يقدر قدرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا ، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه . حدثنا ابن المثنى قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه ، فهو قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر نحوه ، وزاد فيه . وكان بين أوله وآخره عشرون سنة . قال ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، قال : ثنا عمران أبو العوام ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، أنه قال في قول الله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال : نزل أول القرآن في ليلة القدر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن حكيم بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم فرق في السنين ، وتلا ابن عباس هذه الآية : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : نزل متفرقا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، في قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال : بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير : أنزل القرآن جملة واحدة ، ثم أنزل ربنا في ليلة القدر : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن منصور ،